الفيض الكاشاني
274
علم اليقين في أصول الدين
الداعي ؛ وهو تصوّر الشيء الملائم - تصوّرا ظنّيّا أو تخيّليّا أو علميّا - فإنّا إذا أدركنا شيئا ، فإن وجدنا ملائمته أو منافرته لنا دفعة بالوهم أو ببديهة العقل ، انبعث منّا شوق إلى جذبه أو دفعه ، وتأكّد هذا الشوق هو العزم الجازم المسمّى ب « الإرادة » . وإذا انضمّت إلى القدرة التي هي هيئة للقوّة الفاعلة ، انبعثت تلك القوّة لتحريك الأعضاء الأدوية - من العضلات وغيرها - فيحصل الفعل . فإذن إذا تحقّق الداعي للفعل الذي تنبعث منه المشيّة ، تحقّقت المشيّة ؛ وإذا تحقّقت المشيّة التي تصرف القدرة إلى مقدورها ، انصرفت القدرة لا محالة ولم يكن لها سبيل إلى المخالفة . فالحركة لازمة ضرورة بالقدرة ، والقدرة محرّكة ضرورة عند انجزام المشيّة ، والمشيّة تحدث ضرورة في القلب عقيب الداعي . فهذه ضروريّات ترتّب بعضها على بعض ، وليس لنا أن ندفع وجود شيء منها عند تحقّق سابقه ، فليس يمكن لنا أن ندفع المشيّة عند تحقّق الداعي للفعل ، ولا انصراف القدرة إلى المقدور بعدها ؛ فنحن مضطرّون في الجميع ، فنحن في عين الاختيار مجبورون ؛ فنحن إذن مجبورون على الاختيار « 1 »
--> ( 1 ) - في هامش النسخة : كردار ماست گرچه به نيروى اختيار * نبود به اختيار ولى اختيار ما